حسن بن عبد الله السيرافي
332
شرح كتاب سيبويه
فهو حرف جر مختص به الزمان ، وعمله فيما بعده كعمل الاسم المضاف فجاز إدخاله على الفعل إذا كان في معناه وعمله كزمان مضاف إلى فعل إذا أذن . وأما ( آية ) فمعناها علامة ، ومنزلتها منزلة الوقت ، لأن أصل الوقت هو فعل وجد فجعل وقتا لفعل آخر في كونه معه ، أو كونه قبله أو بعده ، فإذا جعلت قيام زيد علامة لفعل يحدث بعده أو لفعل قد حدث قبله ، أو فعل يحدث معه فقد صيّرته كالتأريخ لما قبله وبعد ومعه ؛ ألا ترى لو أن قائلا قال لآخر : علامة خروجي إذا أذن المؤذن علم المخاطب بوجود الأذان خروجه ، كما أنه إذا قال : خروجي يوم الجمعة علم خروجه بوجود يوم الجمعة ، والشاهد في قوله : بأية تقدمون الخيل شعثا " 1 " وأما قوله : . . . * بآية ما تحبون . . . " 2 " - فالشاهد فيه إذا جعلت ( ما ) لغوا . وليس بلازم جعلها لغوا لأنه يحتمل أن تجعل ( ما ) و ( تحبون ) مصدرا كأنه قال : . . . بآية محبتكم الطعام ومثله قول عمر بن أبي ربيعة : بأية ما قالت غداة لقيتها * بمدفع أكنان أهذا المشهّر " 3 " وأما قول الشاعر : ما لك عندي غير سهم وحجر * وغير كيداء شديدة الوتر جادت بكفي كان من أرمي البشر " 4 " فإن ب ( كفي ) مضاف إلى محذوف تقديره : بكفي رجل ، وكان من أرمي البشر ، نعته ؛ وحذف المنعوت ، وأقيم النعت مقامه كقوله : لو قلت ما في قومها لم تيثم
--> ( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه . ( 2 ) جزء من عجز بيت سبق تخريجه . ( 3 ) البيت في ديوانه 93 . ( 4 ) لم نستدل على قائله .